مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

لَو يَعلَمِ الذِّينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُّجُوهِهِمُ النَّارُ وَلاَ عَن ظُهُورِهِم وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ بَل تَاتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُم فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُم يُنظَرُونَ}

الآيتان تُصوِّران مشهدًا فضيعًا من مشاهد أهل الشقاء يوم القيامة، حين تحق عليهم كلمة العذاب ولا يجدون منه مخلصًا

﴿لَو يَعلَمِ الذِّينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ﴾

أي: لا يدفعون عن وجوههم النار، ولا عن ظهورهم، فهم أعجز عن ذلك، وهم في السلاسل والأغلال والنار تلتهمهم من جميع جهاتهم، ولا أحد ينصرهم يومئذ من أمر الله، وما للظالمين من أنصار، وقد جيء بـ: "لَوْ"، الشَّرطية ولم يؤت بجوابها، وإبهامه أوقع في النفوس وأعظم تهويلاً، وقدره بعض أهل التفسير أنهم لو يعلمون حين يلاقون العذاب ولا يستطيعون له دفعًا، لأقلعوا الآن عن كُفرهم واستهزائهم، ولكن غرَّهم إمهال الله إياهم، وأُتُوا من قبل جهلهم، ولو علموا لكان لهم شأن آخر مع الله.

﴿بَل تَاتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُم فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُم يُنظَرُونَ﴾

بل تأتيهم النار بغتة، أي: فجأة فتبهتهم، أي: فتغلبهم لقوتها وعرامتها ومفاجأتها فلا يستطيعون ردها، ولا هم يمهلون، ولا ينفس عليهم ويبدو أن لِتلك النار هجمات وانفجارات عليهم وفي قوله ـ تعالَى ـ: ﴿فَتَبْهَتُهُم﴾ إشارة إلى ما كانوا يَبْهَتُون به أنبياء الله والمؤمنين بألسنة حداد، يطعنون بها أولياء الله في وجوههم وظهورهم، فجازاهم الله على ذلك جزاء وفاقًا، وفي الآيتين إنذار من الله وتخويف لهؤلاء الظالمين، وتسلية لنبيّه والمؤمنين، وتثبيت لقلوبهم؛ ليصبِرُوا على أذاهم ويفوضوا أمرهم إلى الله، وقال كثير من المفسرين: "إن الضمير إلى الساعة"، أي أن هذه الساعة تأتيهم بغتة بلا إنذار، فلا يستطيعون ردَّها ولا هم ينظرون.

{

٤٠١ / ٤٥٣