مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

وَلَقَدِ -اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالذِّينَ سَخِرُوا مِنهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ

}

لا يزال الله يُثبِّت قلبَ رسوله والمؤمنين بما ينزل عليه من الآيات التي يبين له فيها مصائر الأمم التي كذبت برسل الله وكتبه، وكانوا يسخرون بهم، فكانت عاقبة أمرهم خسرًا، يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ:

﴿وَلَقَدُ -اسْتُهزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ كثيرين مثلما استهزئ بك وكُذِّبوا كما كذبت، ﴿فَحَاقَ بِهِمْ﴾ أي: فرجع عليهم استهزاؤهم بالوبال والحسرات، فتأسَّ بالرسل من قبلك واصبر كما صبر أولوا العزم منهم، وثق بوعد الله فإن الله ناصرك عليهم ومُهلِكُهم وإن لهم موعدًا لن يخلفوه، وفي هذا الكلام تعريض بكفار قريش، أنه سيصيبهم مثل ما أصاب المكذبين من قبلهم، فلا يغتروا بتمتيع الله إياهم بطول أمد العافية فلكل أجل كتاب.

﴿قُل مَن يَّكْلَؤُكُمْ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكرِ رَبِّهِم مُّعرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمُ ءَالِهَةٌ تَمنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَستَطِيعُونَ نَصرَ أَنفُسَهُمْ وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ (43) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاَءِ وَءَابَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيهِمُ العُمُرُ أَفَلاَ يَرَونَ أَنَّا نَاتِي الاَرضَ نَنقُصُهَا مِنَ اَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الغَالِبُونَ (44) قُلِ اِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالوَحْيِ وَلاَ يَسمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ (45) وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّن عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46) وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ القِسطَ لِيَومِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظلَمُ نَفسٌ شَيئًا وَإِن كَانَ مِثقَالُ حَبَّةٍ مِّن خَردَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾

٤٠٢ / ٤٥٣