مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

انتقل الكلام إلى خطاب هؤلاء المكذبين فقال الله ـ تعالَى ـ لنبيِّه: قل لهؤلاء الكفار المستهزئين المكذبين بوعد الله المستعجلين للساعة استعاد لقيامها، قل لهم: من الذي يحفظكم من الله إن أراد بكم سوءًا في ساعة ليل أو نهار، وقد يكون المعنَى من ذا الذي يكلؤكم، أي يحفظكم من قبل الرحمن بالليل والنهار، أليس الله هو الذي يكلؤكم دوامًا؟ لولا حفظه ورعايته لأَهلَكَتْكُم عادِيَات الليل والنهار، ألا تشكرون للرحمن نعمة الكلاءة والرعاية؟! فما لكم تكفرون نعمة المنعم الذي غمركم برحماته في هذه الدنيا الملئية بالآفات؟!

بل هم عن ذكر ربهم وذكر نعمه معرضون فهم عن المنعم غافلون، قد أبطرتهم النعم، وغرَّتهم الحياة الدنيا فهم عن الآخرة هم غافلون.

﴿أَم لَهُمُ ءَالِهَةٌ تَمنَعُهُم مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِم وَلاَ هُم مِّنَّا يُصحَبُونَ﴾

الآية تقريع لهؤلاء المشركين، وتحقير لآلهتهم التي يعبدونها من دون الله، وهي لا تغني عنهم من الله شيئًا، وقد بدئت بحرف: "أمْ"، التي هي للإضراب الاستفهامي، أي بل لا ينفع هؤلاء المعرضين الذكر إذا أعرضوا عنه، فعلام هم مقبلون؟ أعَلَى ما لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر؟ هل لهؤلاء آلهة يتعلقون بها، فهي تمنعهم من دوننا إن أردناهم بسوء؟، كلا بل هم لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون، فهم أعجز من ذلك، فلا أنصار لهم ترد عنهم بأسنا، وتنصرهم عند محاربتنا لهم، ولا أعمال لهم صالحة توجب لهم صحبتنا، واستجابتنا لدعائهم حين يصيبهم البلاء النازل.

﴿بَل مَتَّعْنَا هَؤُلاَءِ وَءَابَاءَهُم حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الاَرضَ نَنقُصُهَا مِنَ اَطرَافِهَا أَفَهُمُ الغَالِبُونَ﴾

٤٠٣ / ٤٥٣