مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

إنما الذِّينَ ينتفعون بالوحي، ويستمعون النذير هم المؤمنون الذِّينَ يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، وقد يأتي وقت يزول فيه الصمم عن هؤلاء الكفار المعرضين، ولكن لا ينفعهم يومئذ إيمانهم واعترافهم

﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُم نَفحَةٌ مِّن عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾

يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ ولئن مسَّ هؤلاء المستهزئين شيء قليلٌ خفيف من عذاب الله، لكان لهم شأن آخر مع الله ولاعترفوا بما جحدوا به اليوم ولقالوا: يا ويلنا قد كنا ظالمين بما كنا به مشركين، وهذا النداء منهم ندم واعتراف بخطئهم وخطاياهم، ولن ينفع يومئذ نفسًا إيمانها لَم تكن آمنت من قبل، وإنما هي منهم حسرات لا تنقطع.

﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ القِسْطَ لِيَومِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظلَمُ نَفْسٌ شَيئًا وَإِن كَانَ مِثقَالُ حَبَّةٍ مِّن خَردَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾

يحدد الله بهذه الآية ميزان العدل يوم الفصل بين الخلائق؛ ليطمئن أولياءه ويخيف أعداءه، فأحرى بالعاقل أن يخاف من وسع علمه بأفعال العباد فلا يعزب عنه مثقال حبة من خردل، ووسعت قدرته الاتيان بها من خير أو شر، فلا يفلت منها شيء، ولو كان غاية في الدقة، يقول ـ تَبَارك وتعالَى ـ:

﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ القِسْطَ لِيَومِ القِيَامَةِ﴾

والموازين القسطُ هي الغاية في الضبط والعدل، فلا تظلم نفس شيئًا يزاد في سيئاتها أو ينقص من حسناتها، وقد حرم الله الظلم على نفسه، وجعله محرمًا بين عباده.

﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾

٤٠٥ / ٤٥٣