مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦أي: وكفى بالله حاسبًا، فهو وحده العليم الخبير بأفعال العباد الحاسب للنقير والقطمير منها، لا يحتاج إلى أعوان أو مصحِّحِين، وكثيرًا ما يخطئ الناس في الحساب، فيحتاجون إلى أعوان يراجعون حساباتهم، وقد يخطئ هؤلاء أيضًا، لكن الله العليم الخبير بالأفعال والنوايا لا يخطئ في الحساب، ويحاسب الناس على كثرتهم، كما يرزقهم على كثرتهم لا يشغله شأن عن شأن، ولا يظلم الناس شيئًا، يقول جل من قائل: ﴿ما يبدَّلُ القول لدي وما أنا بظلام للعبيد﴾ (ق:29)، إن يوم القيامة يوم عظيم ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تود لوَ اَنَّ بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾ (آل عمران:30)، ذلك اليوم الحق توضع فيه الموازين القسط.
﴿وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرقَانَ وَضِيَاءً وَذِكرًا لِلمُتَّقِينَ (48) الذِّينَ يَخْشَونَ رَبَّهُمْ بِالغَيبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشفِقُونَ (49) وَهَذَا ذِكرٌ مُّبَارَكٌ اَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (50)﴾
بعد تأييد هذه الدعوة التامة بالأدلة النقلية والعقلية المقنعة، ثُمَّ بعد التخويف والإنذار بالأخبار الزاجرة، ينتقل الكلام إلى سرد أخبار طائفة من أنبياء الله للإعتبار وما هذه الدعوة إلاَّ امتداد لتلك الرسالات السالفة، فيقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ:
﴿وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَّذِكرًا لِلمُتَّقِينَ﴾
يؤكد الله الخبر بِمُؤكَّدَين؛ لأن الكفار منهم جاهل مكذب، ومنهم غافل متناس لأخبار الأولين، على أن أمة موسى أقرب الأمم وأمسُّها رحِمًا بقريش، وشريعتها أشبه الشرائع بشريعتنا فناسب أن يبدأ الكلام بها.