مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧يقسم الله تعالى أنه آتى موسى وأخاه هارون الفرقان، وهو الكتاب الفارق بين الحق والباطل، ووصف الكتاب بالضياء؛ لأنه نور يهدي القلوب، ويخرج العقول من الظلمات كما يهدي الضياء الأبصار، فإنه النور الذي يهدي من اتبعه إلى صراط مستقيم، وهو ذكر للمتقين؛ لأن فيه الذكر والموعظة للمؤمنين المتقين لربهم ﴿الذِّينَ يَخشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ﴾، أي يخافونه ويُوَقِّرُونه ولَم يروه، وإنما رأوا آياته التي دلتهم يقينًا على وجوده ووحدانيته، ودلتهم على سعة رحمته وعلمه وإحاطة قدرته بجميع مخلوقاته، فأحبُّوه وعبدوه في سرهم وعلانيتهم.
﴿وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشفِقُونَ﴾
والإشفاقُ: توقُّع شيء بِخَوفٍ واقع لا محالة، وإشفاقهم من الساعة خوفهم من أهوالها التي تحين عند قيامها، فهم يستعدون لها بما يستطيعونه من الإتيان بالمأمورات واجتناب المنهيات والمسارعة بالقربات، وكذلك كان الصالحون من بنِي إسرائيل، فجعلهم الله أئمة في الخير يقتدى بهم.
﴿وَهَذَا ذِكرٌ مُّبَارَكٌ -انْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُم لَهُ مُنكِرُونَ﴾
الإشارة إلى القرآن الذي نزل على مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ؛ لأن الكلام في حقه مستمر، ووصف بأنه ذكر؛ لأن الله أنزله هدى وذكرى للمؤمنين، والتعبير بالإنزال فيه إشعار بعلُوِّ مقامه، وأنه كلام رب العالمين أنزله كما أنزل التوراة والإنجيل وسائر الكتب والصحف المنزلة من عند الله.