مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤١ولنرجع إلى التأمل في أسلوب القرآن وعرضه للقصة فهو أسلوب بدْع من الأساليب، وكلام فيه روح الدعوة والتذكير لا كسائر الكلام، إذ لو كان كلامُ غيرِ الله لَسَرَد القصة سَردًا متتابعًا خاليًا من الروح، أما كلام الله ففيه العجب العجاب الذي لا ينقضي ولا يبلى على التكرار، بل لا يزداد إلا عُلُوًّا وتَمكُّنًا وحلاوة في قلوب المتدبرين، فهو في أثناء الكلام عن هيئتهم وحالتهم يُلفتُنَا إلى آيات الله فيهم حتى لا ننسى المقصود من عرض نبأهم وهو الاعتبار والاهتداء، ويتبين لنا على ضوء هذا البيان القرآني العجيب أن الناس في كل زمان ومكان على فريقين شتان ما بينهما: فريق يتولَّى اللهُ هِدَايَتَهُ فَهُو المهتدي، وفريقٌ يَخذُلُه الله ويترُكه ما اختار لنفسه من تقليد الآباء والأجداد، لا ينظر في آيات الله بالعقل الذي وهبه الله إياه، بل يَعمَى عنها ويتصامَمُ عن النُّذر، كأن في أذنيه وقرا، فهو في الضلال يَعمَهُ، لَن تجد له وليا مُرشدا ولو حرصت على هدايته، ﴿إِنَّكَ لاَ تَهدِي مَن احبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهدِي مَن يَّشَاءُ﴾ (القصص:56)، ثم يستأنف ويعود إلى بقية الحديث في موضوع قصتهم فيعرض منها المشاهد الباقية التي لها اتصال وثيق بالموعظة والاعتبار كما تقدم بيانه.
ثم لننتقل إلى المشهد التالي، وهو استيقاظهم بعد نومهم الطويل وما جرى لهم فيه، قال الله تعالى:
{