مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤١١

يأتي الإضمار في الآية بنون العظمة وضمير الجمع الذي يراد به التعظيم، ويؤكد بـ: "لام القسم"، و"قدْ"، ولقد علمت قريش خبر أبيهم إبراهيم ورسالته، ولكنهم ينكرون نبوة مُحَمَّد ورسالته، ويسخرون منه ظلمًا وتطاولا عليه، فضرب الله في صدورهم بهذه الحقيقة التي لا يستطيعون ردَّها، ودعوة إبراهيم، إنما كانت مثل دعوة مُحَمَّد وسائر الرسل إلى توحيد الله وإنكار الطواغيت، وهذا هو الرشد الذي أتاه الله عبده إبراهيم، هداه الله بعد الضلال والتحير منذ نشأته الأولى، وهذا ما يدل عليه قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ وكان به عليمًا، أي علم من صفات إبراهيم ما يجعله أهلا للرسالة والرشد، والله أعلم حيث يجعل رسالاتِه، واختصاصه بهذا العلم إشعار بأنه اختصه الله بالهداية والعناية دون غيره ليؤهله للدعوة إلى الله، والله يختص برحمته من يشاء، وهذا الأسلوب مألوف يجري به التعبير عند العقلاء عندما يريد الأمير أن يستعمل رجلا لمهمة خطيرة، يكون جوابُه حين يُسأل عن سبب اختياره: "أنا أعلم به"، وقد يخطئ علم البشر في بعضهم، ولكن علم الله محيط بكل شيء، ما خفي من مخلوقاته وما ظهر، فلا يخطئ أبدًا، والتعبير بـ: "نون العظمة"، مشعر بعظمة الخصال التي علمها الله في عبده إبراهيم، وهو الذي اختصَّه بها وقال فيه ﴿إذا جاء ربه بقلب سليم﴾ (الصافات:84)، كما قال فيه: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ (النحل:120)، وقال فيه: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ (البقرة:124).

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ التِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَد كُنتُمُ أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالحَقِّ أَمَ اَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرضِ الذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾

٤١١ / ٤٥٣