مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤١٢اذكر إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه مُنكِرًا عليهم عبادة الأصنام:
﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ التِي أَنتُم لَهَا عَاكِفُونَ﴾
ألقى عليهم استفهام تعجُّب واستنكار لحالِهم، فيه تجاهل لهذه الأصنام التي سماها تماثيل؛ لأنهم نَحَتوها على مثال بني آدم وحيوانات وأشياء رمزوا بها لنجوم، إنكارًا منه عليهم العكوف عندها، والعكوفُ: هو طول الإقامة عندها، وقلوبهم عاكفة عندها حتى عند فراقهم لها فهي مليئة بِحبِّها وتعظيمها وعبادتها، يرجون نفعها ويخافون ضرها، سألهم ما قيمتها وما نفعها وما خطرها؟، وهو يعلم أنها لا تغني شيئًا فأجابوه.
﴿وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾
أي نعبدها؛ لأنا وجدنا آباءنا الأولين يعبدونها، فنحن على آثارهم، نصنع كما صنعوا، وهذا جواب يدل على عجزهم وإفلاسهم من الجواب الصحيح؛ لأنهم يعلمون أنها لا تملك نفعًا ولا ضرًا فهي لا تخلق ولا ترزق، ولا تنزل المطر ولا تخرج النبات ولا تغني شيئًا، ولذلك التجئوا إلى حُجَّة المفلِس الضعيف، وهل يغنيهم أن آباءهم عبدُوها وهي أضعف من أن تجلب أو تدفع شيئًا، ولذا فإن إبراهيم ـ عليه السلام ـ أجابهم بجواب فيه تسفيه لعقولهم وعقول آبائهم الأولين.
﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمُ أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾
نسبهم إلى الضلال المبين، أي الظاهر الصريح الذي لا لُبس فيه، ووصفهم بالجملة الاسمية لتمكُّنهم منه، وقال أنتم وآباؤكم، وما يغنيكم إذا ضل آباؤكم أن تتبعوهم في ضلالهم، فكلكم هلكى بما تعبدون.
﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالحَقِّ أَمَ اَنتَ مِن اللاَّعِبِينَ﴾