مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤١٤فلما تولوا مدبرين إلى عيدهم، ولم يبق منهم أحد عمد إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلى تلك الأصنام الكثيرة، وقيل: "إنها كانت سبعين صنمًا"، فكسرها تكسيرًا وجعلها قِطعًا إلاَّ كبيرًا لهم لعلهم إليه يرجعون، تكلَّم المفسرون في مرجع ضمير إليه، فقال بعضهم: "هو الصنم الكبير"، أي لعلهم يرجعون إلى كبير الأصنام ينسبون إليه هذا العمل، وهذا المعنَى ضعيف؛ لأنهم يعلمون أنها لا تتحرك ولا تنفع ولا تضر، والذي أراه ويراه المحققون من أهل التفسير: "أن مرجع الضمير هو إبراهيم ـ عليه السلام ـ"، أي لعلَّهم يرجعون إلى رأي إبراهيم وعقيدته السليمة؛ فيدركون أنها لا تستطيع الدفع عن نفسها فكيف تدفع عن غيرها؟
أما تركُه الكبيرَ فليكون موضع التبكيت والسخرية بعقولهم، ولعلَّهم بعد الحوار يفهمون الحق ويرجعون إليه، وهو الرجوع الذي يأمله إبراهيم منهم بعد هذا الحادث وقد وقع، لكن في لحظة خاطفة أبصروا فيها الحق، ثُم طغت عليهم أهواؤهم، فنكسوا على رؤوسهم كما سيأتي الكلام.
﴿قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذكُرُهُم يُقَالُ لَهُ إِبرَاهِيمُ قَالُوا فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُم يَشْهَدُونَ قَالُوا ءَآنتَ فَعَلتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبرَاهِيمُ قَالَ بَل فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هَذَا فَاسْأَلُوهُمُ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِم فَقَالُوا إِنَّكُمُ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاَءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيئًا وَّلاَ يَضُرُّكُمُ أُفٍّ لَّكُم وَلِمَا تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلاَ تَعقِلُونَ﴾
رجعوا من عيدهم فوجدوا أصنامهم جذاذًا، فغضبوا لها وما كانوا يظنون أن أحدًا يتجرأ عليها، فتساءلوا متعجبين قالوا:
{