مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤١٥مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ}؟ قالوا مستفهمين: من هذا الذي تجرأ على آلهتنا، ففعل بها هذه الأفاعيل، إنه حقًا لمن الظالمين، حكموا عليه بالظلم وأكَّدوا حكمهم في غضب وانفعال، عندها قال الذِّينَ حضروا محاورة إبراهيم:
﴿سَمِعنَا فَتًى يَذكُرُهُم يُقَالُ لَهُ إِبرَاهِيمُ﴾
وصفوه أنه فتى لِصِغَر سِنِّه، قيل: "فعل هذا قبل النبوة وهو شاب"، وقيل: "بعد أن أصبح نَبِيًّا وهو في سن الأربعين، وهو فتى بالنسبة لكبار القوم أصحاب الستين والسبعين والثمانين"، والراجح أنه فعله بعد أن نبأه الله تعالى، أما قولهم: ﴿يَذكُرُهُمْ﴾ أي يذكر آلهتهم بسوء، وقد يكون سمعه أحدهم يتهددها بالكيد، ولما صرح القائل باسم هذا الفتى أنه يقال له إبراهيم، أي يسمى بهذا الاسم، أمروا بإحضاره.
﴿قَالُوا فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُم يَشهَدُونَ﴾
قال كبراء القوم وسادتهم المتحكمون: فأتوا به على مرأى من الناس ومشهد، وقولهم: ﴿عَلَى أَعيُنِ النَّاسِ﴾، أي في مكان يتمَكَّنُ الناس من رؤيته، حتى لكأنه على أعينهم لعلهم يشهدون ما يقال له وما يقول، ويشهدون الحكم بما يستحقه في نظرهم من العقوبة، فيكون ذلك عبرة للمعتبرين، وزجرًا للناس حتى لا تحدثهم أنفسهم بالقيام بمثل عمله.
﴿قَالُوا ءَآنتَ فَعَلتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هَذَا فَاسْأَلُوهُمُ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ﴾