مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

قال القوم لإبراهيم في حرد وغيظ: ﴿ءَآنتَ فَعَلتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبرَاهِيمُ﴾؟ أجاب إبراهيم ـ عليه السلام ـ في رباطة جأش: ﴿بَل فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمُ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ﴾؛ ذلك لأنه علق الفأس على عاتق الصنم الكبير، فقال لهم هذا الكلام الذي فيه تبكيت لهم وسخرية بهم، وهو يعلم أنهم لا يصدقون كلامه، وفي جواب إبراهيم إياهم بهذا الكلام إحراج لهم واستدراج لهم للرجوع إلى الصواب، وما كان يقصد إلى الكذب، بل هو يعلم أنهم يدركون بهذا الجواب أنه الفاعل، ولو قصد إلى الكذب لقال ما فعلت، بل عمد إلى أسلوب حكيم فيه تأثير عجيب في نفوس القوم، فاسألوا هذه التماثيل إن كان في إمكانها أن تنطق فتجيب على الأقل، فتُخبِر بالذي حطمها وهي عاجزة عن الدفاع عن نفسها، وما لهذا الكبير لَم يدافع عنها؟ أم غضب عليها فانتقم منها

.

﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمُ أَنتُم الظَّالِمُونَ﴾

ومضت ومضة الحق مُشرقة في نفوس القوم، فأدركوا على ضوئها الحقيقة، وليتها دامت طويلا، لكنها سرعان ما انطفت تحت ركام الأهواء وتقليد الآباء، عندما رجع القوم إلى الفطرة التي ركزها الله في قرارات نفوسهم، فأدركوا الحق وعرفوه وصرحوا به فقال بعضهم: إِنَّكم أَنتم الظَّالِمُونَ في عبادتكم من لا تملك نفعًا ولا تستطيع دفعًا ولا تطيق نطقًا، وما ظَلَم هذا الفتى، فماذا ترجون عند من لا يسمع ولا يضر، ولا يغني شيئًا؟ ثم هو لا يخبر باسم الشخص الذي تجرأ عليها فجعلها جذاذًا.

﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَد عَلِمتَ مَا هَؤُلاَءِ يَنطِقُونَ﴾

٤١٦ / ٤٥٣