مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

انتكست عقولهم تحت تأثير التقليد الأعمى، وجاء التعبير بانتكاس الرؤوس، فكأن أجسامهم انتكسن فصار الرأس أسفل، والرِّجلاَن أعلى، وهذا تصويرٌ للمعنويِّ في صورة المحسوسِ، أسلوب من أساليب البديع يدرك حلاوته أهل البيان، وله تأثيره البليغ في نفوس السامعين، وقال القوم لإبراهيم:

﴿لَقَد عَلِمتَ مَا هَؤُلاَءِ يَنطِقُونَ﴾

أنت تعلم أن آلهتنا لا تنطق، فكيف تسخر بنا وتأمرنا بسؤالها، وهل يجيب الجماد؟

{قَالَ أَفَتَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَالاَ يَنفَعُكُم شَيئًا وَلاَ يَضُرُّكُمُ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلاَ تَعقِلُونَ

}

قال سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ يخاطب قومه في لهجة المستعلي الجاد المعتَدِّ بجوابه؛ لأنه الحق:

﴿قَالَ أَفَتَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَالاَ يَنفَعُكُم شَيئًا وَلاَ يَضُرُّكُم﴾

كيف تعبُدون من دون الله ربكم وخالقكم تماثيل جامدة لا تنفعكم شيئا ولا تضركم، وهي لا تدفع الضر عن نفسها، كما رأيتم، ولا تنفعكم أي نفع ولو قليل.

﴿أُفٍّ لَّكُم وَلِمَا تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾

"أفٍّ": كلمة يقولها المتكلم إذا كان في منتهى الضجر والسأم والسخط على المخاطَب بها، تأفَّف إبراهيم ـ عليه السلام ـ من سخافة عقول قومه، ومن تلك المعبودات التي لا تغني شيئا.

﴿أَفَلاَ تَعقِلُونَ﴾

٤١٧ / ٤٥٣