مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

يَجيء القول من عند الله مقرونًا بنون العظمة؛ لأن المقام عظيم يظهر فيه نصر الله لعبده إبراهيم، وقد أمر الله النار أمرًا قدريًا أن تكون بردًا وسلامًا على إبراهيم، قال ابن عباس: "لو قال بردًا لآذته ببردها؛ لكنَّه قرن البرد بالسلام، كانت له كالبستان في الربيع ولَم تُصِب منه إلاَّ وثاقه"، ورُوِيَ أن الله امتحنه، فأرسل إليه عبده جبريل في طريقه بين المنجنيق والنار، فقال له: ألك حاجة؟ قال أمَّا إليك فلا، وأما إلى الله فَعِلمُه بحالي يكفي عن سؤالي"، وقيل: "لَمَّا رموه إلى النار، قال حسبي الله ونعم الوكيل، فأمر الله النار أن تكون عليه بردًا وسلامًا"، وما كان للنار أن تحرق إلاَّ بإذن ربها، وكذلك ينصر الله رسله والمؤمنين، ويتخذ ممن يشاء منهم شهداء، والله على ما يشاء قدير.

وللمتوسمين في هذا المقام وقفة تأمل واعتبار في المقابلة بين قول المشركين حين قالوا: ﴿حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا ءَالِهَتَكُمْ﴾، وبين قول رب العالمين حين قال: ﴿قُلنَا يَا نَارُ كُونِي بَردًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبرَاهِيمَ﴾، أي القولين أمضى وأقوم؟ لا شك أن قولَ الله رب العالمين هو الذي نفذ به القدر، أما قول الكفار فباء بالفشل والخسران، قال ـ تعالى ـ:

﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيدًا فَجَعَلنَاهُمُ الاَخسَرِينَ﴾

٤١٩ / ٤٥٣