مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

وَوَهَبنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعقُوبَ نَافِلَةً وَّكُلاًّ جَعَلنَا صَالِحِينَ وَجَعَلنَاهُمُ أَيمِّة يَهدُونَ بِأمرِنَا وَأَوحَيْنَا إِلَيهِمْ فِعلَ الخَيْرَاتِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}

سأل إبراهيم ربه أن يؤتيه ولدًا صالحًا قال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾ فاستجاب الله له فأعطاه إسماعيل الغلام الحليم، ثم إن الله أعطاه إسحاق نافلة من غير دعاء جزاء له على صدق بلائه في ذبح إسماعيل، ثم وهب له من إسحاق يعقوب نافلة أي زيادة، فقد أطال الله عمره حتى رأى يعقوب كهلاً صالِحًا، ثم قال تعالى: ﴿وَكُلاًّ﴾، أي: وكُلٌّ من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ﴿جَعَلنَا صَالِحِينَ﴾ والوصف بالصلاح يشمل كلَّ خُلُق حسن يتصف به الرجل، وكان صلاحهم بجعل من الله، أي بتوفيق منه وحسن تأديب، ومن أعظم النعم على الرجل صلاح ذريته بعد صلاحه هو، ثم قال تعالى:

﴿وَجَعَلنَاهُمُ أَيمَّةً يَّهدُونَ بِأَمرِنَا﴾

الإمامُ: كل من يُقتدَى به في الخير أو الشر، والمقصود هنا أن الله جعل من إبراهيم وذريته أئمة في الخير يهدون الناس الصراطَ المستقيمَ بأمر الله؛ لأن الله كلَّفهم بعد أن هداهم بدعوة الناس إلى الهدى، وهذا واجب الهداة الصالحين في كل زمان وهم الذِّينَ يؤثر كلامهم في الناس، من أراد الله به منهم خيرًا، أما من لم يكن في نفسه صالِحًا فكيف يصلح لإمامة الناس ودعوتهم إلى الصلاح؟ و"فاقد الشيء لا يعطيه"، والإمامة في الخير رتبة عظيمة يطمح لها المؤمن كما جاء في دعاء عباد الرحمن في خواتم سُورَة الفرقان ﴿واجعلنا للمتقين إمامًا﴾ (الفرقان:74)، ثم قال تعالى:

﴿وَأَوحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعلَ الخَيْرَاتِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾

٤٢١ / ٤٥٣