مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢أوحى الله أن يفعلوا الخيرات، وفعل الخيرات يشمل جميع أنواع العبادات والطاعات، إلاَّ أنه خَصَّص الصلاة والزكاة بالذكر؛ لعظم مقامهما في الإسلام، فالصلاة عمود الدين وهي الصلة بين العبد وبين ربه، فمن أقامها فقد أقام الدين، والزكاة برهان الإيمان فمن أتاها في وقتها لمن يستحقها طيبةً بها نفسُه، فقد أقام البرهان حقًّا أنه من الأبرار لقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (آل عمران:91)، وأوحى الله لنبيّه بهذا ليعلمنا أن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة شُرعا في كل الشرائع التي نزلت من السماء، وجاء تخصيصهما بالذكر بعد فعل الخيرات؛ ليفيد أنه لا يقبل الله من عبد عملا من فعل الخيرات ما لم يقم الصلاة ويؤتي الزكاة، فهما من قواعد الإسلام العظمى، فمن أضاع الصلاة ومنع الزكاة فقد هدم بنيان الإسلام، وليس من الله في شيء، ثم قال تعالى:
﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾
أي: وكانوا لنا لا لغيرنا عابدين، موحدين لنا لا يشركون بعبادتنا أحدًا، والعبادةُ: التوحيد والإتيان بالأوامر واجتناب النواهي، والإخلاص في ذلك لله ابتغاء ما عنده، وما عند الله خيرٌ وأبقى، وهذا الكلام من الله في وصفهم يراد به الاقتداء بهم ﴿أولئك الذي هدى الله فبهداهمُ اقتَدِه﴾ (الأنعام:90)، وفي قصة إبراهيم تثبيت لقلب النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ولمن معه من المؤمنين أن يصبروا على كيد الكافرين، فإن العاقبة للمتقين ولا عدوان إلاَّ على الظالمين.
{