مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥واذكر نبِيَّ الله لوطًا إنا آتيناه حكمًا وعلمًا، قيل: "الحُكم" هو النبوة، أعطاه الله النبوَّةَ والحِكمة والعلم والفهم السديد، والفقه في الدين وقد كان آمن بعمِّه إبراهيم قبل النبوة، وهاجر معه من أرض بابل إلاَّ أن هجرته كانت إلى "سدوم"، فأرسله الله إلى أهل هذه القرية يدعوهم إلى توحيد الله وينهاهم عن الفواحش، ولكن القومَ عَصَوه ولم يستمعوا له، ولَجُّوا في معاصيهم، ولقد أنذرهم بطشة الله فتماروا بالنذر، فأذاقهم الله من العذاب ما ترك منه آية للذين يخافون العذاب الأليم، أمطر الله عليهم مطرًا من حجارة من سجيل، فيها عذاب لهم وجعل أرضهم عاليها سافلها، وصاروا إلى عذاب الله يوم القيامة وبئس المصير، ونجى الله نبيّه لوطًا، أي جنَّبَه العذاب، لَم يمس منه بسوء هو والذِّينَ آمنوا معه وهم قليل، ونَجَّاه من القرية التي كان قومها يعملون الخبائث، يأتون الرجال شهوة من دون النساء، ويأتون في ناديهم المنكر جهارًا، ويقطعون السبل لأجل الفاحشة، وقيل: "إن رجالهم اكتفوا بالرجال ونساءهم اكتفين بالنساء"، ولا شك أنهم مع شركهم بالله يعملون فواحش أخرى، فعاقبهم الله بعد إنذار لوط إياهم فلم يستمعوا له، بل راودوه عن ضيوفه الملائكة الذِّينَ جاءوا لإهلاكهم، فعصمهم الله منهم وطمس أبصارهم، فنجى الله لوطًا ومن معه من المؤمنين منهم ومن العذاب الذي أصابهم.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَومَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾
أي أهل قبح وشر خارجين عن طاعة الله معتدين لحدوده، وقد قلبوا الأوضاع السليمة، فقلب الله عليهم أرضهم جعل عاليها سافلها والجزاء من جنس العمل، وأدخل الله عبده لوطًا ومن معه من المؤمنين في رحمته إنه من عباد الله الصالحين، وكذلك يرحم الله الصالحين من عباده.
{