مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

وَنُوحًا إِذ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهلَهُ مِنَ الكَربِ العَظِيمِ وَنَصَرنَاهُ مِنَ القَومِ الذِّينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُم كَانُواْ قَومَ سَوءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمُ أَجْمَعِينَ}

القصة الرابعة من قصص الأنبياء في هذه السُورَة الكريمة هي قصة شيخ المرسلين سيدنا نوح ـ عليه السلام ـ في قومه وكيف نصره الله منهم، ذكر الله القصة هنا بإيجاز له وقعُهُ البديع في النفوس، وقد بُسِطت في مواضع أخرى من كتاب الله، ولكل موضعه ومقامه ودلالته وتأثيره، وكذلك يصرف الله الآيات، وفي كل من قصص القرآن عبرة لأولى الألباب، وهنا يقول تعالى:

﴿وَنُوحًا اِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَربِ العَظِيمِ﴾

واذكر يا مُحَمَّد عبدَنا نوحًا حين نادانا داعيًا لنا، فاستجبنا له دعاءه، فنجيناه وأهله الذِّينَ آمنوا معه من الكرب العظيم، وهو الغرق والهلاك، لَم يذكر هنا صيغة النداء وقد ذكرت في مواضع أخرى من القرآن، مثل قوله تعالى في سُورَة الشعراء ﴿رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحًا ونَجِّنِي ومن معي من المومنين﴾ (الشعراء:117-118)، وكان هذا النداء بعد صبر ألف سنة إلاَّ خمسين عامًا، وبعد اجتهاد شيخ المرسلين في تبليغ رسالات الله ليلا ونهارًا، سرًا وعلانية، فجاءه نصر الله ونجاه من الكرب العظيم الذي كان يُلاقيه منهم كُلَّما دعاهم، ومن الكرب العظيم الذي أصابهم ولم يفلت من العذاب إلاَّ المؤمنون القلائل الذِّينَ أقلتهم سفينته، قال تعالى:

﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القَومِ الذِّينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمُ أَجْمَعِينَ﴾

٤٢٦ / ٤٥٣