مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧جاءت تعدية النصر هنا بِـ: "مِن"، والأصل أنها تكون بِـ: "عَلَى"، وذلك لتفيد معنى زائدًا، فقد ضمن معنى التنجية والإبعاد ومعناه: نصرناه عليهم حتى انقذناه وأبعدناه من القوم الذِّينَ كفروا وكذبوا بآياتنا، وكانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم حتى لا يسمعوا الآيات التي كان يتلوها عليهم نبِيُّ الله نوح، إنهم كما وصفهم الله:
﴿كَانُوا قَومَ سَوءٍ﴾
أي: شرٍّ ومنكرٍ فاسقين عن أمر الله، مكذِّبِين لرسله، فأهلكهم الله بالغرق العام ولم ينج منهم أحد، وغرقت معهم البهائم والوحوش، وكذلك شؤم الكفر وسائر الذنوب ينال الأرض وما عليها، ونعوذ بالله من مصير الظالمين، ونسأله أن ينصرنا من القوم المفسدين.
﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَومِ وَكُنَّا لِحُكمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ _اتَيْنَا حُكْمًا وَعِلمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِيُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلَ اَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾
القصة الخامسة من قصص الأنبياء: في قصة داود وابنه سليمان النبيَّيْن الرَّسُولَين من أنبياء بني إسرائيل، ذكر الله جانبًا مشرقًا من جوانب هذين الرسولين الكريمين، وهو جانب الحكم بين الناس بالعدل، ثُمَّ ذكر ما أيد الله به كلا منهما من الكرامات والمعجزات ما يقوي أمرهما.
﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَومِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِم شَاهِدِينَ﴾