مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ:
﴿وَسَخَّرنَا لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجرِي بِأَمْرِهِ﴾
رافعة بساطه إلى الأرض التي باركنا فيها، قال أهل العلم: "هي أرض الشام"، التي بارك الله فيها بخصوبة التربة وطيبِها ووفرة المياه وجودة الثمار، وهي مسكنه ومركز ملكه، وكان لسليمان، بساطٌ صنَعَته الجن ترفعه الريح تجري به عاصفة أو رخاء كما يريد سليمان، وكانت تقطع في غُدُوِّها مسيرة شهر وفي رواحها مثل ذلك، تسخيرًا من الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ لسليمان الذي آتاه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وكان يتفقد أقطار مملكته الواسعة في أسرع ما يمكن هو وجنوده وأعيان مملكته، وكان بساطًا عريضًا واسعًا تجري به الريح إلى حيث يريد.
قال الله تعالى:
﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيءٍ عَالِمِينَ﴾
وهذا التعقيب مثل قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾
أي: وكنا بكل شيء من سَيْر الريح، ومقادير عصفها ورخاوتها، وما يقع في مملكة سليمان عالِمِين، وعلم الله محيط بكل شيء.
﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَّغُوصُونَ لَهُ وَيَعمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُم حَافِظِينَ﴾
يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ وسخرنا لسليمان جنودًا من الشياطين، وهم كفرة الجن، سخَّرهم الله عز وجل لعبده سليمان، وجعلهم طوع أمره وإرادته، يستعملهم في شتى أنواع الأعمال، وجعل الله عليهم ملائكة رُقباء يحفظونهم لخدمة ملك سليمان وطاعته، ومن يزغ منهم من أمر الله يذقهم الله من عذاب أليم، يلهبه الملك بسوط من نار فيحرقه، ولذا فهم يعملون له ما يشاء من أعمال في البناء والنقل وصنع التماثيل، والغوص في البحار، يستخرجون منها اللآلئ والجواهر والمرجان، قال تعالى:
﴿وَكُنَّا لَهُم حَافِظِينَ﴾