مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣ثم إن الله كشف ما بعبده أيوب من ضر ففجَّر له عينًا فاغتسل بها فزال ما به من ضر، وفجَّر له عينًا أخرى فشرب منها فرد الله عليه صحته وجماله، ثم إن الله ردَّ عليه أولاده ورزقه من أهله مثلهم قيل: "كان له عشرون ولدًا فزاده الله مثلهم"، وتلك عاقبة الصبر والإيمان وحسن الرضا بقضاء الله والتوكل على الله، وللآخرة خير وأبقى، وقد أثنَى الله على عبده أيوب بثلاثة نعوت من الثناء الحسن فقال فيه: ﴿إنا وجدناه صابرًا نِعمَ العبدُ إنه أواب﴾ (ص:44)، ثم إن الله بعد أن أخبرنا بخبر أيوب وما آل إليه من الفرج، أخبرنا بسبب ذلك وعلته وغايته ومغزاه فقال:
﴿رَحْمَةً مِّن عِندِنَا وَذِكرَى لِلعَابِدِينَ﴾
أي: كان ذلك لطفًا منا به ورحمة من عندنا، ومن تغمدته رحمة الله صار إلى أحسن العواقب في الدنيا وفي الآخرة، وفي ابتلاء أيوب وصبره وكشف الله البلاء عنه ذكرى للعابدين من عباد الله الذِّينَ امتحن الله قلوبهم للتقوى، وقد جعل الله تعالى في قصص أنبيائه ورسله عبرة لأولى الألباب
.
﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الكِفلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْنَاهُم فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِنَ الصَّالِحِينَ﴾