مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

ثلاثة أنبياء من أنبياء الله يذكرهم الله تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين بإيجاز تقتضيه الحكمة الربانية، ويراد بذلك الاقتداء والاعتبار ويثني عليهم ربهم بأنهم من الصالحين، وهي أعظم شهادة من الله لهم ولمن سلك طريقهم من المؤمنين، والله يزكي من يشاء وهو العليم الحكيم، واذكر لقومك إسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين، أي كل هؤلاء من الصابرين، إسماعيل بن إبراهيم وهاجر، وإدريس بن شيت، وذو الكفل، قيل: هو إلياس، وقيل زَكَرِيَّاء، وقيل يوشع بن نون سماه الله ذا الكفل؛ لأن الله تعالى جعل له كفلا من رحْمته زيادة، فهو المجدود على الحقيقة وذلك جزاء صبره، والله يعلم مقادير الأعمال، وهو الذي يجزي كلا بما يستحق ويضاعف لمن يشاء، وقيل إن ذا الكفلَ: هو الذي تعهَّد لليسع وتكفَّل له أن يخلفه على بني إسرائيل، وذلك أن اليسع لما كبر وأراد أن يستخلف خليفة على بني إسرائيل فقال: "من يتكفل لي بثلاث استخلفه، أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب"، فلم يتكفل له بذلك إلاَّ شاب اسمه: "عوبديا"، وإنه ثبت على ما تكفل به فكان من أفضل الصابرين، فصبر إسماعيل على الذبح، وصبر إدريس على الجد والكد والأسفار في طلب العلم والحكمة، وله في ذلك أخبار عجيبة، وصبر ذو الكفل على الوفاء بما تكفل به، فأثنى الله على الثلاثة بالصبر وأدخلهم في رحمته، وشهد أنهم من الصالحين، وجعلهم أئمة يقتدى بهم، وقيل إن ذا الكفل لَم يكن نبيًّا.

﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّنْ نَّقْدِرَ عَلَيهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّينَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُومِنِينَ﴾

٤٣٤ / ٤٥٣