مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦هكذا بنون العظمة يقول الله العظيم الجليل الحليم فاستجبنا لعبدنا يونس، ونجيناه مما كان فيه من الغم في البطن الحوت، فنبذه الحوت بأمر الله ربِّه في العراء، وأنبت الله عليه شجرا من يقطين: وهو شجر القرع اللين الأوراق، جعل الله منها فراشه وغطاءه يُظِلُّه من الشمس؛ لأن جلده كان قد تهرى من حرارة بطن الحوت الذي مكث فيه أياما، قال تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُومِنِينَ ﴾
الذِّينَ يسبِّحُوننا في الرخاء، ويتوسلون إلينا بالعمل الصالح التضرع بالدعاء، فهذه كرامة من الله ليونس وبشارة للمؤمنين جميعا أن ربَّهم حفيٌّ بهم، سميع لندائهم يفرج عنهم وينجيهم من الغم، فما على المغموم منهم إلا أن يسبح الله ويعترف بذنوبه، ويخلص الله في الدعاء موقنا بالإجابة، والله يحب أن يسمع تضرع عبده وشكواه، وهو عند ظن عبده المؤمن فليظن به ما شاء من خير.
﴿وَزَكَرِيَّاءَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيرُ الوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾
تأتي قصة زَكَرِيَّاء مطوية في آيتين كالتي قبلها، ويذكر الله جانبًا واحدًا، وهو تضرع زَكَرِيَّاء لربِّه حين طلب الولد الصالح، واستجابة الله له وعلَّة تلك الاستجابة، وهي صلاح زَكَرِيَّاء وأهله، وحسن عبادتهم لربهم وخشوعهم له، يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ:
﴿وَاذْكُر عَبْدَنَا زَكَرِيَّاء حِينَ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا﴾