مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

بعد قصة زَكَرِيَّاء العجيبة التي فيها خلق الولد من شيخ وعجوز عاقر، تأتي قصة مريم العذراء البتول التي فيها ما هو أعجب، وهو أن امرأة تلد ولدًا من غير أب، وفيها امتحان لِمريَم ـ عليها السلام ـ، وكذلك يبتلي الله من يشاء من عباده؛ ليرفعهم عنده درجات بصبرهم على البلاء، وفي هذه الآية يطوي الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ قصة التي أحصنت فرجها من غير ذكر اسمها، وقد ذكر في مواضع أخرى، حيث ذكرت القصة مفصلة في سُورَة "مريَم"، وفي سُورَة "آل عمران"، يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ واذكر خبر التي أحصنت فرجها من الفاحشة ومن الحلال، فبعث الله لها جبريل ـ عليه السلام ـ فنفخ في جيب قميصها، والقصة معروفة كما هو مذكور في سُورَة "مريَم" فحملت وولدت عيسى ـ عليه السلام ـ فجعل الله منها ومن ولدها آية للعالمين؛ ليعلم الناس أن الله قادر على أن يُغيِّر سنَّته في خلقه، وأن إرادته إذا تعلَّقت بأمر فإنه يكون، وأن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثُم قال له كن فيكون، وقد انتشر خبر مريم وابنها في العالمين كما أراد الله، وضلَّ من النصارى من يزعم أن المسيح ابن الله، وما من إله إلاَّ إله واحد سبحانه وتعالى عما يشركون.

﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ وَأَنَا رَبُّكُم فُاعْبُدُونِ﴾

٤٣٨ / ٤٥٣