مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

يقول الله تعالى: ﴿فَمَن يَّعمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ من امتثال الأوامر واجتناب النواهي وفعل الخيرات، وهو مؤمن بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر، ﴿فَلاَ كُفرَانَ﴾، أي لا نُكران ولا بطلان لسعيه وعمله، وإنا له كاتبون، لكل منهم كتاب تُدَوَّن فيه أعماله فلا يبخس منها شيئًا، والله يُحصي عليهم أعمالهم ويكتبها لهم، يقول الله هذا؛ لأن الناس يطمئنون إلى الكتابة، وإلاَّ فعلم الله محيط بكل صغيرة وكبيرة، لا يضل ولا ينسى، ولكن ليُطمئِن عباده جعل لهم ملائكة كرامًا حافظين يكتبون لهم أعمالهم، ويقرن الله في هذه الآية وفي كثير من آيات القرآن العمل الصالح بالإيمان، فإنه لا ينفع عمل بدون إيمان، كما أنه لا ينفع إيمان القلب بدون عمل الجوارح، فالإيمان الحقيقي، النافع يوم القيامة، فهو الإيمان الذي يثمر العمل الصالح الذي هو عبادة الله بما شرع، ومن قال الإيمان قول بلا عمل، فقد ضل ضلالا بعيدًا، وأسند الله النفي إلى المصدر الذي هو الكفران؛ ليكون أبلغ في النفي وفيه تنزيه الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ أن ينسب إليه الكفر ولو بطريقة النفي، وهذا المعنى مثل قوله تعالى: ﴿ومنَ اَراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مُومن فأولئك كان سعيُهم مشكورًا﴾ (الإسراء:19)، وقوله: ﴿وكان الله شاكرًا عليمًا﴾ (النساء:146)، إن الله يضاعف الحسنات ولا يظلم بزيادة السيئات، وقال ـ تَبَارك وتعالَى ـ:

﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ اَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرجِعُونَ﴾

اضطرب المفسِّرون في هذه الآية، وفسَّر بعضهم الرجوع إلى الدنيا، وجعلوا: "لا" زائدة، والذي يتضح من معناها ولا لُبس فيه: أن الرجوع هو البعث يوم القيامة للحساب، والرجوع إلى الله كما جاء في قوله تعالى: ﴿كل اِلَينا راجعون﴾.

٤٤٢ / ٤٥٣