مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

يقول الله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾، أي مُمتَنِع على كل قرية أهلكها الله عدم الرجوع إليه للحساب، ولابدَّ لكل قرية مسَّها الهلاك في الدنيا أن تبعث يوم القيامة، وترجع إلى الله لتنال جزاءها، وهذا مناسب بعد ذكر جزاء المحسنين المؤمنين أن يذكر جزاء الكافرين، كلٌّ ينال جزاءه الأوفى عند الله، ولا يشُكُّ أحد في البعث والرجوع إلى الله، وفي ذكر الآية عود على بدء، فقد ذكر في أوائل هذه السُورَة إهلاك الله للقرى الظالِمة، وإنشاء الله بعدهم قومًا آخرين، وذكر هنا أن الله سيبعثهم، وأنهم إليه يرجعون فيجزيهم بما كانوا يعملون، وفي هذا إنذار للكافرين المكذبين من قوم النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ والذِّينَ من بعدهم حتى تقوم الساعة.

ثُمَّ يُخبرنا الله باقتراب الساعة وبعض أشراطها الكبرى كما فتحت السُورَة بذكر اقتراب الحساب وغفلة الناس عنه وإعراضهم، قال تعالى:

﴿حَتَّى إِذَا فُتِّحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ابْصَارُ الذِّينَ كَفَرُواْ يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّن هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾

بُدئت الآية بحرف الغاية "حتَّى"، ولم يذكر قبلها الْمُغَيَّا، والذي يتأمل السُورَة من أولها يفهم هذه الغاية جليًا، وذلك أن الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ ذكر من قصص الأنبياء وأممهم في حلقات متعاقبة، ولا يزالون مخالفين لأنبيائهم متقطعين أمرهم بينهم، ولا يزال هذا شأنهم حتى تأتي أشراط الساعة فتزعجهم، ويقترب الوعد الحق فيكون من أمرهم ما قصه الله علينا، قال تعالى:

{

٤٤٣ / ٤٥٣