مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ}يأجوج ومأجوج: هما قبيلتان عظيمتان كثيرٌ عددهما، وهم كما ذكر الله تعالى في سُورَة "الكَهف" يفسدون في الأرض ولا يُصلِحون، وتقدم خبَرهم وكيف جعل ذو القرنين بينهم وبين مُجاوِرِيهم ردمًا من حديد ونحاس، وقال لهم بعد تمام العمل: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكًّا وكان وعد ربي حقًّا﴾ (الكَهف:98)، فإذا اقترب الوعد الحق يدُكُّ اللهُ السَّدَّ دكًّا، فينفتح الطريق بين الصدفين، وأسند الفتح هنا إلى يأجوج ومأجوج، فكأنهم هم الذِّينَ فتحوا، لكثرتهم ونسولهم من كل حدب وصوب، قال تعالى:

﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾

الحدب كلُّ ما ارتفع من الأرض من جدد وهضاب وشعاب، فهم ينحدرون منها كالسيول المتدفقة، أو كالجراد المنتشر على الناس، فيمُوج بعضهم في بعض، وتكون فتن وحروب وهرج ومرج، وحينئذ يكون الوعد الحق، وهو قيام الساعة قد اقترب، وروى أن سدَّ يأجوج ومأجوج إذا دُكَّ فالساعة كالمرأة الحامل التي اقترب وضعها، لا يدري متى تصبح أو تُمسي، قال ـ تَبَارك وتعالَى ـ:

﴿وَاقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ اَبْصَارُ الذِّينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّن هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾واقتربت الساعة التي هي الوعد الحق لا ريب فيه، فإذا هي شاخصة أبصار الذِّينَ كفروا، جاءت هنا "إذا"، الفجائية، وهي تدل على حدوث أمور عظام، وأهوال لم تكن بالحسبان تشخص لها أبصار الناس يومئذ، ولا يبقى يومئذ إلاَّ الكفار.

٤٤٤ / ٤٥٣