مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

وقد جاء في الأثر أن الساعة لا تقوم إلاَّ على دين أبي جهل، والشُّخُوص: هو انفتاح الأبصار، إلى خطر مهول مخوف تنظر إليه بحدة ولا تطرف، وقد أذهلتها الأهوال عن النظر العادي، وقد أسند الشخُوصُ إلى الكفار الذِّينَ كانوا يستهزئون ويستعجلون الأمر ويشككون فيه، حتى إذا جاء وعد الله فإذا أبصارهم شاخصة وأفئدتهم هواء وألسنتهم تصرخ وتنادي:

﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفلَةٍ مِّن هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾

جاء النداء في الآية غير مسند إلى عامله؛ لأن الأمر فيه دهشة واستعجال فلم يبق وقت لذكره والمشهد عظيم حقًّا، كأن تالي الآية يشهد ويسمع الأصوات المنكرة التي فيها الحسرات والاعترافات، قد كنا في غفلة من هذا الأمر وقد أنذرَتْنَا الأنبياء والرسل، ولكن كنا مكذبين غافلين وما ظَلَمَنا الله بل كنا نحن الظالمين حين تمارينا بالنذر، فهم يعترفون ولكن لا ينفعهم الاعتراف، وقد فات الأوان وقُُضي الأمر، فمن كان معتبرًا فليعتبر اليوم قبل أن يأتي أمر الله، ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن ءَامنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا﴾ (الأنعام:158)، نعم لقد كانوا ظالمين بما كذبوا رسل الله، وكذبوا بالساعة واقترفوا الشرك وعظائم الأمور، ولا يزال عرض المشهد مستمرًّا فلنستمع لجواب الله لهم.

﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾

٤٤٥ / ٤٥٣