مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦يقال لهؤلاء الكفار الذِّينَ اعترفوا بظلمهم حينما اقترب الوعد الحق: إنكم أيها المشركون المكذبون أنتم وما تعبدون من دُون الله من الأوثان والشفعاء حصب جهنم، أي وقودُها الذي يحصب فيها ويرمى، أنتم وما اتخذتم من دون الله آلهة واردون، أي داخلون، فلا شك أن غمَّهم يزداد عندما يرون معبوداتهم في جهنم تصلاها معهم، وتزيدهم ضيقًا وعذابًا، وقد كانوا يظنون أنها تشفع لهم وتنفعهم، فإذا بها تحصب معهم في جهنم، وفي ذلك من الخزي والعذاب ما فيه، فالآية ذكرت النوعين من العذاب الجثماني والنفساني ثم قال ـ تَبَارك وتعالَى ـ:
﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاَءِ ءَالِهَةٌ مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ لَهُم فِيهَا زَفِيرٌ وَّهُم فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ﴾
في الأسلوب التفات، ففي هذه الآية يأتي الكلام بصيغة الغياب بعدما كان قبلها بصيغة الخطاب، يريد الله عز وجلَّ أن يخزي هؤلاء المشركين، ويزيد في تعذيبهم بإدخال آلهتهم معهم في النار، وهي حجارة لا تحس بالعذاب، لكن ورودها في جهنم يزيد في عذاب عابديها، ولو كان هؤلاء الأصنام آلهة كما زعمتم ما وردوها، وكلٌّ من الأصنام وعابديها واردوها وهم فيها خالدون، ثم قال تعالى:
﴿لَهُم فِيهَا زَفِيرٌ وَّهُم فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ﴾