مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

فيه أن الله هو الذي يُبعدهم عن نَار جهَنَّم وحرِّها بتوفيقهم إلى التوبة في الدنيا، حتى يكون ذلك سببًا في إبعادهم عنها يوم القيامة، وفي هذه الآية رَدٌّ على الذِّينَ طعنوا في المسيح ابن مريم وأمِّه ـ عليهما السلام ـ بعد نزول قوله ـ تَبَارك وتعالَى ـ: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حَصَبُ جهنَّم﴾، قالوا: فالمسيح ابن مريم وأمُّه عُبدا من دون الله، وكثير من الصالحين فهم إذن في النار، فرَدَّ الله عليهم بهذه الآية، وقطع شبهاتهم بهذه الآية الكريمة، فهي رَدٌّ مُحكم في صدور المشككين الذِّينَ يتبعون ما تشابه من القرآن ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما ذنب من عَبَدَه الناسُ وهو يُنكِر هذا منهم ولا يرضاه، أو عبدوه بعد موته، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ثم قال تعالى:

﴿وَهُم فِيمَا اشْتَهَتَ اَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾

أي وهؤلاء السعداء خالدون في النعيم في الذي تشتهيه أنفسهم في الجنة، لَهم فيها ما يدَّعون، وهنا لَم يقل خالدون في الجنة، بل قال فيما اشتهت أنفسهم، وفي هذا ما فيه من تضخيم نعيمهم وتَمتُّعهم به، جزاء على ما صبروا في الدنيا على طاعة ربهم، ونهي أنفسهم عن شهواتها من أجل الله.

﴿لاَ يَحزُنُهُمُ الفَزَعُ الاَكْبَرُ﴾

والفزع الأكبر: هو الموتُ هو هاذم اللذات، فقد أمَّنَهم الله منه حين يقال لهم: يا أهل الجنة خلودٌ فلا موت أبدًا، كما يقال لأهل النار خلود فلا موت أبدًا، حينئذ يَعظُم النعيم لأهل النعيم كما يَعظُم العذاب على أهل الشقاء والعياذ بالله، وقيل: الفزع الأكبر: هو فزع يوم الحشر، فهم لا يفزعون؛ لأن الله أمَّنَهم بالبشارات:

﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَومُكُمُ الذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

وتتلقاهم ملائكة الله على أبواب الجنة بالبشارات، تستقبلهم كما يستقبل الوفود المكرمون، يقولون لهم: ﴿هَذَا يَومُكُمُ الذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾، قد أتى وتحقق وعد الله لكم.

٤٤٨ / ٤٥٣