مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

فهذه خمس كرامات لأولياء الله الذِّينَ سبقت لهم من ربهم الحسنَى، يذكرها الله في كتابه ولابدَّ ستقع لهم يوم القيامة لا ريب فيها، والله لا يخلف الميعاد، وفي ذكرها اليوم ترغيب للمؤمنين أن يسارعوا إلى هذه المنازل الكريمة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، نسأل الله أن نكون بفضله وتوفيقه من أوليائه الأبرار.

﴿يَومَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلكِتَابِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْْقٍ نُّعِيدُهُ وَعدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾

السجلُّ: هو ظرف الكتاب، أي الطومار الذي يضم أوراق الكتاب والكتابة، ويطلق أيضًا على الكاتب الذي يكتب الكتاب ثم يطويه، وكذلك يطوي الله السماوات عند قيام الساعة وهو حدث عظيم، هو لابدَّ واقع، يوم الفزع الأكبر، وفي ذكره إنذار لنا وتذكير لمن يخاف الآخرة، ويقول الله تعالى:

﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾

أي إنا نُفنِي هذه المخلوقات كلّها ثم نعيدها كما بدأناها على غير مثال سابق، ونبدِّل الأرض غير الأرض والسماوات، وهذا الإفناء وهذه الإعادة وعدٌ علينا لازم، ألزمه الله على نفسه ولم يلزمه عليه أحد، قال تعالى:

﴿إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾

أي: إنا كنا قادرين، وفاعلين لما نريد لا يعجزنا شيء، ويأتي التعبير بالجملة الاسمية وبـ: "نون العظمة"؛ لإثبات وصف القدرة لله تعالى حتى لا يشك شاك في بعث الخلق وإعادتهم بعد الفناء، وضرب الله المثل بالبدء، وأقام به الحجة على الإعادة؛ لأن الإعادة أهون وهما عند الله سواء، والله فعال لما يريد موَفٍّ بوعده لا يخلف الميعاد.

{

٤٤٩ / ٤٥٣