مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٥

العثور على الشيء هو الوقوف عليه فجأة ومن غير سابق معرفة به، كذلك أعثر الله الناس على هؤلاء الفتية الذِّينَ ناموا قرونًا واستيقظوا فكان نومهم الطويل وبعثهم آية على ما آمن به الملك، وأغلب الناس من رعيته من آمن بالبعث يوم القيامة للجزاء، فعلموا أن وعد الله حق، وأن الساعة لا ريب فيها، وأن الله الذي بعث أهل الكَهف يبعث من في القبور، فانحسم النزاع وأفلجت حجة المؤمنين، وزهق الباطلُ، إن الباطلَ كان زهوقًا.

ثُمَّ إنَّ الملك ورَعيَّته رافقوا ذلك الرجل إلى الغار حيث يثوي أصحابُه، فوقفوا بباب الغار ودخل هو على أصحابه فأخبرهم الخبر وازدادوا إيمانًا بما شرح الله له صَدرهم من أمر الساعة والبعث والجزاء، ثم إن الله أعادهم إلى نوم آخر وهو النوم الذي لا بعث بعده حتى تقوم الساعة، قبض الله أرواحهم إليه وآواهم إلى رحمته، وجعلهم آيةً للناس فوقع فيهم نزاع بين الناس.

إِذ يَتَنَازَعُونَ بَينَهُمُ أَمرَهُم فَقَالُوا ابنُوا عَلَيهِم بُنيَانًا رَّبُّهُمُ أَعلَمُ بِهِم قَالَ الذِّينَ غَلَبُوا عَلَى أَمرِهِم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَّسجِدًا}.

لا يزال النِّزاع قائمًا إلى يوم الناس هذا في أمر أصحاب الكَهف في موطنهم وقومهم وفي عُدَّتهم ونومهم، وكذلك تنازع الناس الذِّينَ وقفوا على كهفهم ومرقدهم، حين ضرب الله على آذانهم الكرة الثانية فمن قائل ابنوا عليهم باب الكَهف ربُّهم أعلم بحقيقة نومهم الأول والثاني، وهو أعلم بعاقبتهم ومصيرهم.

٤٥ / ٤٥٣