مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٦وإضافة الرِّب إليهم إشارة إلى أن قائلي هذا القول مؤمنون ومُوالُون لهم وواثقون أن الله سيتولَّى أمرهم كما تولاَّه من أول يوم وأكرم مثواهم، ولا يكون مصيرهم بعد نومهم الثاني إلاَّ حسنًا، فهؤلاء ناس فازوا بِمَعيّة الله وهذا ما تدل عليه كلمة ﴿رَبُّهُم﴾، وقال الذِّينَ غلبوا على أمرِهم وهم الملِكُ ووُزَرَاؤُه وأعيان القوم: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَّسجِدًا﴾ يصلِّي فيه الناس ويذكُرُون الله ويتخذونه عيدًا، والفرق بين العبارتين يدلُّ أن هذا هو الذي وقع فعلا، فإن ضعفاء الناس اقترحوا رأيهم اقتراحًا ولم تكن لهم قوة التنفيذ فقالوا ابنوا عليهم بنيانًا، أما الغالبون فقرَّروا رأيهم قرارًا، قالوا: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَّسجِدًا﴾ فكان قرارُهم هو النافذ، ثم إن النزاع وقع فيمن علم بأمرهم بعد زمانهم، تنازعوا في عددهم.
﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُم كَلبُهُم وَيَقُولُونَ خَمسَةٌ سَادِسُهُم كَلبُهُم رَجمًا بِالغَيبِ وَيَقُولُونَ سَبعَةٌ وثَامِنُهُم كَلبُهُم قُل رَّبِّي أَعلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعلَمُهُمُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾.