مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٧تنازعوا في عدتهم والنِّزاع مستمر، سيقول الناسُ: "هم ثلاثة رابعهم كلبهم"، ويقولون: "خمسة سادسهم كلبهم"، ويقولون: "هم سبعة وثامنهم كلبهم"، أخبر الله تعالى بتنازع الناس فيهم ولم يحسم النزاع جريًا على أسلوب القرآن الفصل الحكيم؛ لأن الحكمة لا تتعلَّق بذكر عُدَّتِهم قلّت أو كثرت، فالتنازع في هذا لا يفيد وهو من ترف العلم، وإن كان المتأمل في الآية يُلاحظ أن العبارة تشير إلى أنَّ القولين من الرجم بالغيب وتعرض عن القول الثالث، ولا تنفي العلم بعُدَّتِهم عن جميع الناس بل تثبِته للبعض، ولذلك يقول ابن عباس: "أنا من القليل الذي يعلمهم، هم ثمانية"، ولابن عباس وجهة نظر، ولهُ معتمده في استدلاله على صحة قوله، وهو ترجمان القرآن، آتاه الله الفهم وعلَّمه التأويل، ويؤيد ابن عباس في رأيه هذا كثير من العلماء، واستدلوا بأدلَّة بسَطَها الإمام الفخر الرازي في تفسيره، والحكمة تتعلق بما قصَّ الله عنهم لا بما طوى من أمرهم، ولذلك نهى نبيه أن يجادل فيهم الناس إلاَّ جدالا بسيطًا، والمراء ممقوت عند الله.
﴿فَلاَ تُمَارِ فِيهِمُ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِرًا وَّلاَ تَستَفتِ فِيهِم مِّنهُمُ أَحَدًا﴾.