مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وَاذكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}.

ذلك لأن النسيان طبع في الإنسان لا يسلم منه أحد فأمرنا عندما ننسى أن نذكره حين نتذكر ولو بعد حين، وذكر الله نور لنا، وحصن حصين من عدوِّنا الشيطان الرجيم.

﴿وَقُل عَسَى أَن يَّهدِيَنِي رَبِّي لِأَقرَبَ مِن هَذَا رَشَدًا﴾.

أكثر المفسرين جعلوا دلالة اسم الإشارة ﴿هذا﴾ على حال أصحاب الكَهف أو آيتهم العجيبة، فقال بعضهم معناها: "عسى أن يهديني الله لأقرب من حال أصحاب الكَهف في الهداية والرشد"، وقال آخرون معناها: "عسى أن يؤيدني الله من المعجزات والآيات بما هو أقرب من آيتهم رشدًا وأدل على صدق نبوَّتي ورسالتي"، وكأن هذا عَودٌ على بدء حيث يقول ربنا ـ تَبَارك وتعالَى ـ:

﴿أَم حَسِبتَ أَنَّ أَصحَابَ الكَهفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنَ اَيَاتِنَا عَجَبًا﴾.

إنَّ ما عند الله من الآيات البينات ما هو أقرب رشدًا وأهدى للحق من آية أصحاب الكَهف، وحملوا معنى اسم الإشارة ﴿هَذَا﴾ هنا على هذا المعنى، وقال غيرهم بغير هذا التأويل واضطربوا كثيرًا في تفسيرها، ولكن يبدو أن في كلامهم شيئًا من التكلُّف، والذي يظهر لي من معناها ـ والله أعلم ـ وهو الأقرب إلى الصواب في نظري أن معناها يرجع إلى أقرب آية تليها والتي هي توجيه رشيد من ربنا، وتأديب حسن منه لنبينا ولنا جميعًا.

﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا اِلاَّ أَن يَّشَاءُ اللهُ وَاذكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُل عَسَى أَن يَّهدِيَنِي رَبِّي لِأَقرَبَ مِن هَذَا رَشَدًا﴾.

٤٩ / ٤٥٣