مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إذا عزمت أيها المؤمن على عمل فتوكل على الله، واعلم أن مقاليد الأمور كلها بيده وهو العليم بعواقب الأمور وإليه مصيرها، وقل: "سأفعل إن شاء الله"، وإذا نسيت أن تذكر الله في مبدإِ أمرك فاذكُره حين تتذكر، ولا تكن ساكنًا كل السكون إلى عزمك فلعل عزمك هذا يكون ضررًا لك وأنت لَم تشعر به، فكثيرًا ما تنبه الناس أو ينبههم إخوانهم وأصدقاؤهم إلى أخطار كادوا أن يقعوا فيها لعزمهم على أشياء تكمن فيها هذه الأخطار وما كانوا يتصورونها لولا أن نبَّههم نصحاؤهم، فإذا كان هذا يقع بين العباد الذِّينَ لا يعلمون الغيب، ولا يدرون بالعواقب إلاَّ تفرسًا وتخرصًا، فكيف بعالِم الغيب والشهادة ومالك العواقب؟، ما ظنك به؟، فتوكل عليه وفوِّض جميع أمورك إليه.

﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا اِلاَّ أَن يَّشَاءُ اللهُ وَاذكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُل عَسَى أَن يَّهدِيَنِي رَبِّي لِأَقرَبَ مِن هَذَا رَشَدًا﴾

لا تطمئن إلى الأمر الذي عزمت عليه، وفوِّض فيه أمرك إلى من بيده عواقب الأمور عالِم الغيب والشهادة وقل عسى أن يهديني لأقرب من هذا الأمر رشدًا، وأسلم منه عاقبة، ولله عاقبة الأمور.

هذا الذي أراه من معنى اسم الإشارة (هذا) في هذه الآية ولم أره لأحد من المفسرين قبلي، وهو معنى قوي لا ينبغي إلاَّ أن نعتمد عليه؛ لأن فيه تقوية لإيماننا بربنا وتفويضنا لأمورنا إليه وتوكلنا عليه، وفيه حسن الرضا بما قضى الله لنا وقدَّر، إذا لَم يكن ما نريدُ فَلنُرِد مَا يَكُون، عسى أن يكون ما كان أقرب رشدًا لنا مما أردناه، وما اختار الله لنا خير مما اخترناه لأنفسنا لدنيانا وآخرتنا، ونحن نؤثر الحياة الدنيا والله يؤثر لنا ما هو خير وأبقى، فَلنُردَّ جميع أمورنا إليه ولنتوكَّل في كل ما نفعله ونعتزم فعله عليه، ولنتوجه إليه وحده بالدعاء الخالص أن يجعل عاقبة أمرنا سلامة ورشدًا، إن الله يحب المتوكلين.

٥٠ / ٤٥٣