مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٥٢أما فتوى جمهور العلماء في الاستثناء في اليمين فهي أن يكون متصلا بالقَسَم غير منفصل عنه كأن يقال: "والله لأفعلن كذا، إن شاء الله"، وقال بعضهم: "يجب أن يذكر الاستثناء قبل الفعل المقسم عليه فيقول: "والله إن شاء الله لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا"، حتى يكون نافعًا في عدم انعقاد اليمين، وأوسع ما أفتوا به في الموضوع أن يكون الاستثناء في المجلس نافعًا، حتى ولو تأخر عن القسم بعض دقائق، ولعل هذه الفتوى تكون مقبولة، واليمين عقد كسائر العقود، والله يخاطبنا بالإيفاء بالعقود ﴿يا أيها الذِّينَ آمنوا أوفوا بالعقود﴾ (المائدة: 01)، فلو كان الاستثناء ممدودًا غير محدود لتحلَّل الناس من جميع العقود، وهذا طبعًا كلام لا يصح في العقل ولا في النقل، وزعموا أن ابن عباس أفتى بمد الاستثناء إلى عام، ولو صحَّ هذا عنه لكانت فتوى الرسول ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ بالتَّكفير مقدمة على فتوى غيره، وما من عالم إلاَّ وفي علمه مأخوذ ومتروك ما خلا رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ.
﴿وَلَبِثُوا فِي كَهفِهِم ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازدَادُوا تِسعًا (25) قُلِ اللهُ أَعلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيبُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرضِ أَبصِرْ بِهِ وَأَسْمِع مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَّلِيٍّ وَلاَ يُشرِكُ فِي حُكمِهِ أَحَدًا (26)﴾