مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٥٣

من المعلوم أن أصحاب الكَهف لبثوا في كهفهم مدة طويلة وأن الناس اختلفوا في تحديد هذه المدة كما هو الشأن في أمثال هذه الأحداث العجيبة، يختلف فيها الرواة، وللقصاص حظُّهم من المبالغة، فبيَّن الله تعالى مقدار لبثهم وقطع النزاع ولم يحك أقوال المختلفين في مدة اللبث كما حكاها في عدتهم ولعلها لكثرتها أعرض الله عن تفصيلها إذ يقتضى ذلك إسهابًا ليس هو من أسلوب القرآن الحكيم، بل ذكر القول الفصل وذيَّله بقوله: ﴿قُلِ اللهُ أَعلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾، وفي هذا إشارة إلى أقوالهم المختلفة، وإن العلم الحقيقي عند الله.

ثم إن الله تعالى أضاف الكَهف إليهم هذه المرة وفي هذه الإضافة نكتة لطيفة وهي أن هذا الكَهف لما صار مأوى لهم وطال مكثهم فيه، ثم صار مدفنا لهم نسب إليهم واختصوا به، فهو منزلهم الذي سيمكثون فيه إلى الحشر وما أروع التعبير القرآني.

﴿وَلَبِثُوا فِي كَهفِهِم ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازدَادُوا تِسعًا﴾

وهنا تأتي نكتة أخرى لطيفة، وهي كيف أنه تعالى أخَّر ذكر التسع في الذكر، ولم يذكرها مع العدد الأول فلم يقل ثلاث مائة وتسع سنين؟

٥٣ / ٤٥٣