مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ذلك لما سنذكره وهو أنه في هذا المقام يفصل الحكم بين طائفتين: طائفة تحسِب بالحساب الشمسي، وهم أهل الكتاب اليهود والنصارى، وطائفة تحسِب بالحساب القمري، وهم العرب، فذكر أولاً مقدار لبثهم بالحساب الشمسي كما هو عند أهل الكتاب، وزاد بعده الفرق بين الحسابين وهو تسع سنوات الزائدة، لمن يحسب بالحساب القمري، ثلاثُ سنوات لكل مائة عام، وقد تنبه لهذا الإمام عليٌّ ـ كرّم الله وجهه ـ، وهو تأويل صحيح ووجيه، ولا معنى لردِّ الفخر الرازي على الإمام عليٍّ في هذا التأويل بدعوى أنَّ الفرق ليس تسع سنوات بالضبط، بل فيها زيادةُ ثلاثة وسبعين يوما، والعجب أنَّ مثل الإمام الفخر الرازي يغفل عن طريقة حساب العرب في أمثال هذه العقود فهم يُلغُون الكسور الزائدة أو الناقصة ولا يجعلُون لها اعتبارا في الكلام الموجز البليغ، فكم تكون نسبة ثلاث وسبعين يوما التي هي أقل من ربع العام بالنسبة لهذا العدد الضخم من السنين؟

إن تأويل الإمام عليٍّ هو الصحيح المقبول، ولا عبرة لمن يعترض عليه بمثل هذا، ثم يذهب في تأويل هذه الزيادة إلى أقوال سخيفة لا ثبات لها ولا اعتبار، والقرآن نزل بلسان عربِي مبين، فهو يَجري بأسلوب التعبير العربِي وفي القمة العليا من البلاغة والإيجاز.

﴿قُلِ اللهُ أَعلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيبُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرضِ أَبصِر بِهِ وَأَسمِعْ﴾

٥٤ / ٤٥٣