مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٥٥

اللهُ وحدَه يعلَمُ مِقدار لَبثِهم في كهفهم، وهي المدة التي ذكرها بتفصيل السنين بالحسابين الشمسي والقمري ليقطع نزاع المختلفين، فله لا لغيره غيب أخبار السماوات والأرض، ما أبصره بحقيقة المبصرات وما أسمعه للسِّر والنجوى، وما هو من ذلك أخفى، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، وفي هذه الصيغة: صيغة التفضيل الواردة في الآية في أوصاف الله تعالى ردٌّ على من زعم أنَّ صيغة التفضيل لا تصح في حق الله تعالى، والقرآن في تعبيره هذا يرد عليهم فلا معنى لاعتراضهم، وقد وردت في الآثار عبارات توافق ما ورد في الآية ففي الحديث الشريف الوارد عن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ: "سبحانك ما أَحلَمك على من عصاك، وما أوسعك لمن دعاك، وما أعطفك على من سألك"، وفي الابتهال الذي رُوِيَ عن جبريل ـ عليه السلام ـ: "سبحانك سبحانك، ما أعظم شأنك وأعز سلطانك"، ابتهالات فيها روعة وجلال وتعظيم لله عز وجلَّ، فلنسلك طريقة القرآن والسّنة، ولا عبرة بمن ذهب يتكلَّف خلافهما والله أعلم.

﴿مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وِلِيٍّ وَّلاَ يُشرِكُ فِي حُكمِهِ أَحَدًا﴾

هذا تقرير لعقيدة التوحيد في قلوب الذِّينَ يتلون القرآن، وهي طريقة القرآن الذي هو كتاب ذكر، يذّكر الناس بعظمة ربِّهم ووحدانيته في ذاته وصفاته وأفعاله، فلا يكاد يعرض قصة من القصص إلاَّ ويستخلص منها العبرة التي هي المقصود من إيرادها، وفيما تقدَّم من نسبة العلم لله وحده ونسبة البصر والسمع إليه يتجلَّى هذا المعنى العظيم، وهنا ينفي معنى الولاية لغير الله، فما للناس من ولِيٍّ يَلِي أمورهم إلاَّ الله، فهو وحده يحكم ويقضي ولا يشرك في حكمه وقضائه أحدًا، لا مَلَكًا مُقرَّبًا ولا نَبِيًّا مرسلا، تفرَّد بالأمور قضاء وقدرًا، حكمًا وتنفيذًا، ﴿إن الحكم إلاَّ لله يقصُّ الحقَّ وهو خير الفاصلين﴾ (الأنعام:57).

٥٥ / ٤٥٣