مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٥٦وردَّ بعض المفسرين الضمير هنا إلى المشركين الذِّينَ يلتمسون من غير الله الولاية والشفاعة، والحق أنه لا ولِيَّ لَهم دون الله خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم، يلبِّي جميع أمورهم وتجري فيهم أحكامه قضاءً وقدرًا دون اعتراض منهم أو اختيار.
وردَّ البعضُ الآخر ضمير الآية إلى أصحاب الكَهف الذِّينَ جاء الحديث عنهم وعن قصَّتهم، فكان محط الاعتبار من هذا الخبر أننا رأينا من لطف الله بهم وعنايته بمصيرهم ما يزيدنا إيمانًا بأنَّ ولاية الله لعباده المؤمنين خيرُ وَلاَيَةٍ، فهو وحده لا غيره يلبي أمورهم ويجعل عاقبتها سلامة ورشدًا، وهو وحده جعل لهم من أمرهم يسرًا.
﴿الله ولِيُّ الذِّينَ آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ (البقرة:257)، ﴿ذلكَ بأَنَّ اللهَ مَولَى الذِّينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لاَ مَولَى لَهُم﴾ (مُحَمَّد:11)، .
وهذا المعنى الذي ذهبوا إليه صحيح، غير أن البعض جعلوا مرَدَّ الضمير لعموم الناس جميعًا، فقالوا إن ولاية الله على جميع خلقه قضاء وقدرًا، فأحكامه تجري وتنفذ في جميع مخلوقاته، ﴿مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَّلِيٍّ وَّلاَ يُشرِكُ فِي حُكمِهِ أَحَدًا﴾، فالحكم لله وحده لا شَرِكَةَ لِأَحَد سواه فيه، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله، تفرَّد ربُّنا بالْمُلك والأمر، وتعالى عما يقول الجاهلون عُلُوًّا كبيرًا.
﴿وَاتلُ مَا أُوحِيَ إِلَيكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلتَحَدًا (27) وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الذِّينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجهَهُ وَلاَ تَعدُ عَينَاكَ عَنهُم تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنيَا وَلاَ تُطِع مَنَ اَغفَلنَا قَلبَهُ عَن ذِكرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمرُهُ فُرُطًا (28)﴾