مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٥٧

أمران ونهيان من الله تعالى لنبيّه ورسوله مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ مُوجَّهان إليه وإلى أمته الذِّينَ يتَّبِعون هداه، الأمر الأول تِلاوة كتابِ اللهِ الكريمِ، والذكرُ الحكيمُ هو الحقُّ لا مبدل لكلماته؛ لأن الذي أنزله عليم خبير، يعلم غيب السماوات والأرض، وبيده مقاليدها وإليه تصير الأمور، ولا تبدو له البدوات، فكلُّ كلام لغيره يحتمل التبديل والتغيير، حاشا كلام رب العالمين.

اتل كلامَه، اقرأه وتدبَّره، واعمل بأحسنه إنك يا مُحَمَّد لن تجد من دونه ملتحدًا، لن تجد من دون كلام الله بديلا، ولن تجد من دون الله وَلِيًّا ولا نصيرًا، فاستمسك بالذي أوحي إليك ولا تَمِل عنه، وكلُّ مَيلٍ عن كلمات الله فهو إلحاد عن طريق الحق، إنه لا مبدل لكلمات الله، ومن ذا الذي يبدِّل كلام الله إلاَّ أن يكون الله هو الذي يريد نسخ آية من الأحكام لا من الأخبار، ثم يأتي بخير منها أو مثلها، رحمة بعباده الضعفاء تقتضيها حِكمَتُه، وهو اللطيف في أحكامه الحكيم بتشريعاته.

أما سبَب نُزُول هذه الآية فهُو أنَّ كبراء قريش قالوا للنبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ: "إن شِئتَ أن نَجلس إليك ونستمع إليك ونحادثك"، فاطرد هؤلاء الفقراء والضعاف والعبيد من مجلسك فإنه لا يجمعنا وإياهم مجلس واحد، وذلك يحطُّ من شرفنا ويغض من قدرنا، ويريدون بهؤلاء ضعاف المسلمين الأوائل أمثال بلال وسلمان وصهيب وعمار وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن أم مكتوم وأبي ذر وأمثالهم من ضعاف وفقراء الصحابة الأوائل ـ رضي الله عنهم ـ، مِمَّن تزدري عين الكبراء من قريش، فهم يحتقرونهم ويُعظِّمون أهل الثراء والشرف والعظمة والأنساب.

٥٧ / ٤٥٣