مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٥٨لما قالوا ذلك للنبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ أنزل الله عليه هذه الآية تثبيتا لمقامهم ورفعا لشأنهم عند الله وعند رسوله والمؤمنين، فواحد منهم عند الله خير من طلاع الأرض من هؤلاء المتعاظمين بدنياهم، وميزان الله في تقدير الناس هو الإيمان والتقوى، ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (الحجرات:13)، أما موازينهم الخاطئة فهي ترفع أهل الدنيا، والله يريد أن يحق الحق بكلماته فيضع نسبهم ويرفع نسبه، والله عزيز حكيم، أمر نبيَّه أن يُصبِّر نفسه، أي يحبِسها مع هؤلاء وأمثالهم الذِّينَ يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، فهؤلاء هم أهل الإكرام عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين، بما معهم من الإيمان والتقوى والتواضع والإخلاص لربهم، فهم يريدون بعبادتهم وجه الله ويطلبون رضاه لا يدعون سواه.
اصبر نفسك معهم ولا تَعدُ عيناك عنهم، لا تترك عينيك تميلان عنهم ولا تتجاوزهم بنظرك إلى أهل السيادات والمال، وإن كنت لا تريد بذاك دنياهم بل تريد استمالتهم إلى الإسلام فما عليك ألا يسلموا إنما عليك البلاغ، فإياك أن تميل نفسك إلى زينة الحياة الدنيا، أو تطيع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، ولم يرد إلاّ الحياة الدنيا، فهم يتبعون أهواءهم فصار أمرهم باتباع الهوى فرطًا، أي ضياعًا، فهم الغافلون أغفل الله قلوبهم عن ذكره، وانطمست بصائرهم باتباع الهوى وكذلك الهوى يعمي ويصم.
﴿وَقُل الحَقُّ مِن رَّبِّكُم﴾ هذا هو الحق الذي أنزله ربُّكم عليكم، فاتبعوه أيها الناس تهتدوا ولا تتبعوا السُبُل فتفرَّق بكم عن سبيله، أعْلِنها دعوة صريحة ثم اترك الناس بعد ذلك أحرارًا، لا إكراه في الدين.
﴿وَقُل الحَقُّ مِن رَّبِّكُم فَمَن شَاءَ فَليُؤمِن وَمَن شَاءَ فَليَكفُر﴾