مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٥٩

قُل يا مُحَمَّد هذا هو الحقُّ من ربِّكم الذي كتب على نفسه الرحمة، خلقَكُم ولَم يترككم سدى، بل هدَاكم للإيمان، وبيّن لكم النجدين فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها، من شاء فليختر سبيل الإيمان ومن شاء يختر سبيل الكفر، ليهلِكَ من هلك عن بينة ويحيا من حيِيَ عن بينة، أمّا جزاؤكم عند الله فإما نار يدوم جحيمها وإما جنة يدوم نعيمها.

﴿إِنَّا أَعتَدنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا اَحَاطَ بِهِم سُرَادِقُهَا وَإِن يَّستَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهلِ يَشوِي الوُجُوهَ بِئسَ الشَّرَابُ وَسَاءَت مُرتَفَقًا (29)﴾

المقام هنا مقام وعيد وتهديد شديد لأهل الكفر والضلال والكبرياء، بعد إعراضهم عن الحق واحتقارهم لمن آمن به، وقد تبيّن لهم الهدى، فأعرضوا عن ذكر الله، واتبعوا أهواءهم واشتروا الضلالة بالهدى، إن الله أعدّ لهم عذابًا أليمًا، وهيّأ لهم نارًا، ﴿نَارًا﴾ عظيمة، نكَّرها الله؛ لأنها فَوق وصف الواصفين، فهي نار لا يأتي عليها وصف ولا تُدرِك حرَّها وهولَها العقول.

﴿اَحَاطَ بِهِم سُرَادِقُهَا﴾، جاء التعبير هنا بصيغة الماضي؛ لتحقيق وقوعها وقرب زمانها وكل آت قريب فكأنهم في وسطها وبين طياتها، يستغيثون فلا يغاثون إلاّ بما يزيدهم عذابًا، وقد ﴿احَاطَ بِهِم سُرَادِقُهَا﴾، فهي من تحتهم ومن فوقهم ومن جميع جهاتهم، ﴿لهم من جهنَّم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ (الأعراف:41).

٥٩ / ٤٥٣