مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٦٠

والسُّرَادِقُ في لغة الغرب: هي الحواجز التي يحيط بها الناس خيامهم ومضاربهم، وقد يطلق على المخيمات والفساطيط سرادقات، ضرب الله لناره مثلا بالسرادقات حتى نتصوّر إحاطتها بهم من جميع جهاتهم، فهم لا يستطيعون التفلُّت منها ولا الفرار، وأنَّى لهم ذلك، وهي مطبَّقة عليهم وهم مُبلِسون، يستغيثون، يطلبون ما يبرد قلوبهم من الحر الذي لا يطاق فيغاثون بِحرٍّ مثله أو أشد منه، ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهلِ﴾، والمهل دَرديُّ الزيت تشتعل فيه النار فيكون أشد حرارة من الماء، وألصق ببدنِ صاليه، والمهلُ أيضًا يُطلَق على ذائب الحديد والنحاس، وهو ما هو في شدة حرارته يشوي الوجوه بأواره عندما يقبلون عليه ملهوفين يظنونه ماءً، فيسقط لحم وجوههم من شدة حرِّه قبل أن يُصبَّ عليهم ويجرعوه، ثم يسقونه جبرًا وبالرغم منهم، يتجرعونه ولا يكادون يسيغونه ويصب من فوق رؤوسهم فيصهر ما في بطونهم والجلود، أيّ شراب هذا؟!! ﴿بِئسَ الشَّرَابُ﴾، وأي مرتفق هذه النار ساءت مرتفقًا، صيغتا تعجّب في قبح الشراب وسوء المرتفق، والمرتفق: هو المنزل الذي تعد فيه وسائل الراحة، وكانوا في الدنيا يتنعمون بالظلال والمرافق والمياه الباردة ولا يشكرون هذه النعم، بل ازدادوا بها طغيانًا وكفرًا، فعاقبهم الله بما يشوي وجوهَهُم المنعَّمة في دار الهوان والصَّغَار، فيها كل أنواع العذاب، لا راحة فيها ولا نعيم، ما أقبحها من دار، وما أسوأها مرتفقًا، هذا مثوى المتكبرين لا مفر لهم منه ولا محيص ولا سامع لاستغاثتهم ولا مجيب لدعائهم، وقانا الله هذا المصير وحشرنا مع الفريق الذِّينَ يقول تعالى في ثوابهم ونعيمهم:

{

٦٠ / ٤٥٣