مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٦الحَمدُ لله الذي أَنزَلَ عَلَى عَبدِهِ الكِتَابَ وَلَم يَجعَل له عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًا شَدِيدًا من لَّدُنهُ وَيُبَشِّرَ الْمُومِنِينَ الذِّينَ يَعمَلونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمُ أَجرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنذِرَ الذِّينَ قَالوا اتَّخَذَ الله وَلَدًا (4) ما لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ وَلاَ لِآبَائِهِم كَبُرَت كَلِمَةً تَخرُجُ مِنَ افوَاهِهِمُ إِن يَّقُولُونَ إِلاّ كَذِبًا (5)}
السُورَة تُسَمَّى سُورَة الكَهف وسُورَة أصحاب الكَهف وآياتها مائة وعشر آيات في مصحفنا، وهو المشهور، وورد في فضل السُورَة شيءٌ كثير: أحاديث مرفوعة من طرق متعددة في فضل قراءة سُورَة الكَهف خاصة ليلة الجمعة ويوم الجمعة، رُوِيَ عن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ أنه قال: "من قرأ سُورَة الكَهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، لا يزال يضيء له إلى يوم القيامة، وغفر له بين الجمعتين"، وورد أيضاً حديث آخر: "أن البيت الذي تقرأ فيه سُورَة الكَهف لا يدخله شيطان"، وجاءت رواية أخرى: "من قرأ سُورَة الكَهف أضاء له نور ما بينه وبين البيت العتيق، وهو البيت الحرام"، وورد عن الحسن بن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يقرأ سُورَة الكَهف كلَّ ليلة، وذهب كثير من أئمة العلم إلى أن قراءة سُورَة الكَهف سُنّة في يوم الجمعة وليلتها، ورَوَوا أن ذلك من فعل النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ.
وذكر بعض أهل التفسير أنها نزلت جملة واحدة وشيّعها سبعون ألف ملك، وإن ثبت هذا فهو يدل على فضلها ومكانتها بين سُورَة القرآن، وذكر البعض الآخر أنها نزلت مُنَجَّمَة، وأنا أرى الجمع بين الروايتين، فلا مانع أن تكون نزلت جملة واحدة، ثم نزلت بعد ذلك مُنجَّمة والله أعلم.