مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٧

وورد في فضل حفظها وقراءتها أن صاحبها يحفظ من فتنة المسيح الدجال، وورد أن من قرأ خواتم سُورَة الكَهف عند نومه ورغب من الله أن يوقظه في ساعة معينة أن يستيقظ في تلك الساعة بإذن الله تعالى، ولا غرابة في هذا فإن في آيات الله سرًا، والله على كل شيء قدير.

وجاءت سُورَة الكَهف في الترتيب بعد سُورَة الإسراء، والترتيبُ تَوقِيفِيٌّ، والمناسبة بين السُّورتين قوية وظاهرة، نلمسها بين أول سُورَة الكَهف وبين آخر سُورَة الإسراء، كما نراها بين أول سُورَة الإسراء وآخرها وهذا شيء ملحوظ بين سُورِ القرآن كلِّها، فهي حلقات ذهبية متماسكة متناسقة.

فُتِحَت سُورَة الكَهف بذكر الحمد ونسبته إلى الله، وقبلها فتحت سُورَة الإسراء بالأمر بإسناد الحمد إلى الله تعالى، كما فتحت بتسبيح الله تعالى، فبَيْن فاتحتها وخاتمتها، وفاتحة الكَهف وخاتمتها تكتمل حلقات الكلمة التي وَرَدت ووُصِفَت بالباقيات الصالحات وهي: "سبحان الله والحمد الله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر"، وجاء ذكر الباقيات الصالحات في مطاوي سُورَة الكَهف، وإن كان معناها لا يقصر فقط على هذا الذكر بل هي لجميع الأعمال الصالحات التي يبقى أجرها وذخرها عند الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ، فالصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء الحقوق والعدل والإحسان وأنواع الذكر والبر كلها باقيات صالحات.

٧ / ٤٥٣