مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٦١إِنَّ الذِّينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجرَ مَن اَحسَنَ عَمَلاً (30) أُولَئِكَ لَهُم جَنَّاتُ عَدنٍ تَجرِي مِن تَحتِهِمُ الاَنْهَارُ يُحَلَّونَ فِيهَا مِنَ اَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلبَسُونَ ثِيَابًا خُضرًا مِّن سُندُسٍ وَإِستَبرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَرَائِكِ نِعمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَت مُرتَفَقًا (31)}
بعد ذكر الوعيد في الآية السابقة يثني الله هنا بأية الوعد، يبسط فيها بعض أنواع النعيم تشويقًا لعباده المؤمنين حتى يصبروا على أذى الكفَّار وعلى تحمّل مشقة العبادة، والعبادة إيمان بالقلب لا يشوبه ريب، وعملٌ صالح بالأركان، وما يذكر ثواب الإيمان في القرآن إلاّ ويذكر معه العمل الصالح إيذانًا من الله أنه لا ينفع القولُ باللسان مجردًا عن العمل الصالح؛ لأن الإيمان الصادق هو الذي يتحقق بأداء الفرائض وترك المناهي والتخلّق بالأخلاق الحسنة، والتحلي بالآداب التي دعا إليها القرآن الكريم، فإذا امتثل المؤمن قولَ ربِّه كان مؤمنًا حقًا يستحق من الله الثواب والنعيم في جنات عدن، والعَدنُ: هو الإقامة الطويلة دائمًا، ومنه سميت المعادن معادن لاستقرارها في الأرض دوامًا، والعدْنُ أيضًا: عَلَمٌ لإحدى الجنَّات، أو عَلَم من أعلام الجنة.
{