مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٦٣فأساور الذهب زينة عرفها الناس قديمًا، تحلى بها الملوك والأمراء، وأصحاب الجنة يوم القيامة ملوك منعمون، يحلون بأنواع الحلي من ذهب الجنة وفضتها ويلبسون ثيابًا خضرًا من أنواع حرير الجنة من سندسها وإستبرقها، وهذان نوعان من الحرير الناعم الرقيق والخشن، والكلمتان قيل: "أصلهما من اللغة الفارسية استعملهما العرب وعرفوهما قديمًا"، وجرس الكلمتين يدل على النعومة والليونة والبهاء، وأقصى ما وصل إليه الناس من الترف والزينة الذهب والحرير حليّ أهل الجنة ولباسهم، وليس ذلك فحسب، بل وقصورهم وأوانيهم وسجفهم وفرشهم وأرائكهم، فهم متكئون على سُررٍ موضونة من قصب الذهب، بطائنها من إستبرق أكِلَّتها من سُندس، والاتِّكاء يرد في كثير من مواطن الكلام عن أحوالهم، وليس معناه أنهم متكئون دائمًا، بل هم يترددون في رحاب الجنة الفسيحة، ويتزاورون ويتنزهون في بساتينها وعلى ضفاف أنهارها، والتعبير بالاتِّكاء كناية عن تمام راحتهم في ترفها ونعيمها، وأنهم غير مطالبين فيها بأي عمل من الأعمال، فلا صلاة فيها ولا صوم ولا جهاد ولا تكلّف فيها لكسب أرزاقهم، إذا خطر شيء من ذلك ببالهم، فدعواهم: "سبحانك اللهم"، فإذا هو مهيأ بين أيديهم، حتى الماء يسكبه لهم في أكواب الذهب والفضة غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون يطوفون عليهم بما يشتهون، وأي نعيم هذا وأي ثواب؟ ﴿نِعمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَت مُرتَفَقًا﴾، ما أعظمه من ثواب، وما أحسن الجنة منزلا ومرتفقًا، يجد أهلها فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين، وهم فيها خالدون ورضوان ربهم فوق كل نعيم ودونه كل ثواب.