مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ولنرجع إلى نكتة لطيفة فيها تقدم من وصف حال أهل الجنة وهي أنه لما وصف حِليَتَهم قال: ﴿يُحَلَّونَ﴾، ولما ذكر لباسهم قال ﴿ويَلْبسون﴾ فنسب الأولى للمجهول، ونسب الثانية للمعلوم؛ وذلك لأن تمام نعيمهم أنهم لا يتكلَّفون بتحلية أنفسهم بأنفسهم، بل هناك من الخدم والوصائف والحور العين من يُحليهم، أما اللباس فنسبَهُ لهم وهو أنسب؛ لأن في اللباس ستر العورات؛ فناسب أن يتولَّوا ذلك بأنفسهم، وفي ذلك صَونٌ لعوراتهم وستر لها، فلا يطَّلع عليها غيرهم، فما أدق تعبير القرآن وما أدَّله على المقصود، ثم إن الله تعالى وصف لون ثيابهم بالخضرة؛ لأن اللون الأخضر أزهى الألوان وأحلاها في العيون، وهو اللون الذي تناسبه ألوان حُلِيِّ الذهب والفضة وسائر الجواهر والدرر التي يحلون بها، فتتجلى هذه الألوان في أروع وأحلى مناظرها، وصدق الله العظيم: ﴿فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون﴾ (الزخرف:71)، اللهم متعنا بنعيم الجنة وخلودها وروِّحنا برضاك يوم نلقاك يا أرحم الراحمين.

{

٦٤ / ٤٥٣